!~ آخـر 10 مواضيع ~!



العودة   منتديات دريم كافيه > 2014



 
مشاركات 0 المشاهدات 57 انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-08-2016, 01:54 AM   #1
عاشقة الجنه
 آلِحآلِة » عاشقة الجنه غير متواجد حالياً
 آنظمآمڪْ » Sep 2012  
 عّضوَيًتِـيً » 1660  
 عّمرٍڪْ »  
 مشآرٍڪْآتِڪْ » 34,853  
 نقآطيً » 74  
 آلِمسّتِوَيً » عاشقة الجنه جديد  
 الجِنْس »
 دِوَلِتِيً »   
الإعجاب بالمشاركات
Thanks (أرسل): 0
Thanks (تلقى): 6
Likes (أرسل): 0
Likes (تلقى): 9
Dislikes (أرسل): 0
Dislikes (تلقى): 0
  »  
 
افتراضي سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام -1 !! 2013 2014 2015

- - - - - - - www.dream-cafeh.net - - - - - - -

سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام -1 !!
حصريا على دريم كافيه

2013 - 2014 - 2015 - 2016



*سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام - 1 **سيرة**سيدّنا عليٍّ بن أبي طالبٍ عليهِ السَّلام**مِنْ دروسٍ**لفضيلةِ الدكتور : محمد راتب النابلسي**حفظه الله تعالى وبارك فيه وبارك في علمه وعمره آمين.**بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ**الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ , والصَّلاة والسَّلام على سيدِّنا مُحمَّدٍ الصَّادقِ الوعدِ الأمينِ , اللهمَّ لا علمَ لنا ، إلا ما علمتنا ، إنكَ أنتَ العليم الحكيم , اللهمَّ علمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علماً , وأرنا الحقّ حقّاً , وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلاً , وارزقنا اجتنابه , واجعلنا مِمَنْ يستمعونَ القول فيتبعونَ أحسنهُ , وأدخلنا برحمتكَ في عبادكَ الصَّالحينَ** .**أُنظرْ كيف تتلاقى الفطرة مع الحقِّ ؟**سيرة الخليفة الراشد ، عليّ كرَّم اللهُ وجهُ , هذا الإمام الفتى ، الذي كانَ أصغرَ ، مَنْ آمنَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يومَ كانَ بمكة ، وقبل الهجرة ، لهُ منبتٌ عتيد ، له أبٌ اسمه : أبو طالب ، وجدٌ اسمه : عبد المطلب ، وجميلٌ بنا ، أنْ نقف وقفتينِ ، عندَ هذينِ الأبوينِ ، لهذا الإمام الجليل ، لأننا لو درسنا حياة هذينِ الأبوينِ لوجدنا , ماذا تعني كلمة الفطرة ، التي فُطِر الناس عليها ؟**فهذا الأب الجليل : أبو طالب ، والد سيدّنا عليّ ، حينما كان**َ** على فراشِ الموتِ ، أوصاهم بهذهِ الوصيةِ ، وانظروا أيَّها الأخوة , كيفَ أنَّ الإنسانَ حينما ، تصفو نفسهُ ، تلوح لهُ الحقيقة ؟ فحياتنا مِنْ كثرةِ التعقيدِ ، ومِنْ كثرةِ القيلِ والقالِ ، ومِنْ كثرةِ المُشكلاتِ ، عكَّرت صفاء فطرتنا ، فهذا الأب الكريم ، وهو على فراشِ الموتِ , يقولُ : " أوصيكم بتعظيمِ هذا البيتِ ، فإنَّ فيهِ مرضاة الرَّب ، وقوام العيشِ " , هذا الرَّجل : لمْ تصلْه دعوة ، بلْ عاشَ على الفطرةِ ، " صِلُوا أرحامكم ولا تقطعوها ، فإنَّ صلةَ الرَّحمِ ـــ منسأةٌ في الأجلِ ، اتركوا البغي ، فقدْ أهلكَ القرونَ مِن قبلكم ", البغي : هو العُدوان ، البغي : هو تجاوز الحد ، البغي : هو الظُلم ، والظلم : ظلماتٌ ، كما تعلمونَ .**" يا معشرَ قريشٍ : أجيبوا الدَّاعي ، وأعطوا السائل ، فإنَّ فيهما شرفَ الحياةِ ، وشرفَ المماتِ ", دُعيتَ إلى شيءٍ ــ فأجبْ ، سُئِلتَ ــ فأعطِ ، دُعيتَ إلى حقيقةٍ ناصعةٍ ــ تقبَّلْ ، دُعيتَ إلى خيرٍ عميمٍ ــ فافعلْ ، " عليكم بصدقِ الحديثِ ، وأداءِ الأمانةِ ، ألا وإني ، أوصيكم بمُحمَّدٍ خيراً " , بالفطرة : رأى فتى صادقاً ، أميناً يدعو إلى الخيرِ ، ما جرَّب عليهِ ، قومهُ كذباً قط .**أيَّها الأخوة **: السَّيدة خديجة ، قالتْ للَّنبيِّ عليهِ الصَّلاة والسَّلام ، يومَ جاءهُ الوحي : " **واللهِ لا يخزيكَ اللهُ أبداً ، إنكَ تصل الرَّحم ، وتقري الضيف ، وتحمل الكلّ ، وتعين على نوائبِ الدَّهرِ ، فوَ اللهِ لنْ يخزيكَ اللهُ أبداً **" .**كيفَ عَرَفَتْ هذهِ الحقيقةِ **؟**الجواب** : أيها الأخوة : أنَّ فطرةَ هذهِ المرأة سليمة ، وكلّ واحدٍ منكم ، لو رأى ببساطةٍ بالغة ، شاباً مُستقيماً ، صادقاً أميناً ، مُنضبطَ المشاعر ، مُنضبط الجوارح ، يسعى لخيرِ الناسِ ، ينصحهم ، يعين ضعيفهم ، يغني فقيرهم ، يقدِّم لهم كلَّ ما في وسعهِ ، فإنّ أحدكم ، يحكم ، بأنَّ خالقَ الكون ، سيتولى هذا الشَّاب بالتوفيقِ ، والتأييدِ ، والنصرِ ، لأنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يقول : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾ ( سورة الكهف الآية : 30 ).**أيها الأخوة **: ما أردتُ ، حينَ اتخذتُ مِن والد سيدِّنا عليّ كرَّمَ اللهُ وجههُ ، وهو عمّ النَّبيّ ، ومنْ أبيهِ عبد المطلب ، وهو جد النَّبيّ ، إلا لأريكم ، كيفَ أنَّ الفطرةَ السَّليمة ، تلتقي مع حقائقِ الدِّينِ ، لقاءً عفوياً ؟ وأنتَ أيُّها الأخ الكريم : بإمكانك أنْ ، تستنتج هذهِ الحقيقةِ ، استقمْ على أمرِ اللهِ ، انصحْ ، اخْدُمْ ، وقدمْ كلَّ ، ما في وسعكَ لخيرِ البشريةِ , " فوَ الله لا يخزيكَ اللهُ أبداً " ، ليسَ في الكونِ إلا الله .**وصيّة أبو طالب عندَ المُوتِ لذويهِ باتباعِ مُحمَّد :**عندما ، سألَ النجاشي ، سيدّنا جعفرًا رضيَ اللهُ عنهُ ، عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ماذا قالَ ؟ قالَ : ببساطةٍ : " أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا ، أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيء الْجِوَارَ ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا ، رَسُولًا مِنَّا ، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا : إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا ، مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ ، قَالَ : فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ ، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا ، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا ، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا ــ فَعَذَّبُونَا ـــ فَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا ، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ ، مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ ، وَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا ، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا ، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ ، وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ ، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ " . ( أخرجه أحمد : عَنْ أُمِّ سَلَمَة ، في مسنده ).**عفّةٌ عنْ المَحارم**ِ **، عفّةٌ عنْ المطامعِ ، نسبٌ عريقٌ ، كريمٌ بن كريم بن كريم بن كريم ، ما عرفَ النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، في سلالتهِ الطاهرة ِ، إلا كلَّ محتدٍ عريق ونسبٍ عظيم ٍ.**قالَ أبو طالب **: " ألا وإنِّي ، أوصيكم بمُحمّدٍ خيراً ، فإنّهُ الأمين ، في قريشٍ والصّادق في العربِ ، وهو الجامع لكلِّ ما أوصيكم بهِ ، وقدْ جاءنا بأمرٍ ، قبلهُ الجنان ، وأنكرهُ اللسان " , القلب قَبِلَه ، لأنَّ الذي جاءَ بهِ النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام مُطابقٌ للفطرةِ ، جاءنا بأمرٍ مُطابقٍ للعقلِ ، مُطابقٍ للخيرِ ، مُطابقٍ للحقِّ , هذا حال قريشِ ، حينما تلقَّتْ دعوة النَّبيِّ ، قلبها قبلَ هذهِ الدّعوة ِ، ولسانها أنكرَ هذهِ الدّعوة ، مخافة ، أنْ تدع دين آبائها وأجدادها ، و يخسر زعماؤها مراكزَهم , " وايم اللهِ : لكأنِّي ، أنظرُ إلى صعاليكِ العربِ ، وأهلِ الأطرافِ ، والمُستضعفينَ منْ الناسِ ، قدْ أجابوا دعوته ، وصدَّقوا كلمته ، وعظَّموا أمره ، فخاضَ بهم غمرات الموتِ ، ولكأنِّي بهِ ، وقدْ محضتهُ العرب ودادها ، وأعطتهُ قيادها " .**ما هذا التنبُّؤ ؟ ما هذا الإدراك العميق ؟ ما هذا الاستشفاف للمُستقبل ؟ لذلك الصعلوك ، الذي لا يعرف أحدٌ نسبهُ ، إذا عرفَ الله عزَّ وجلَّ ــــ رفعهُ اللهُ ، إلى أعلى عليين ، وخفض مَنْ زها ، على الناسِ بنسبهِ وبمالهِ وبمكانتهِ ــــــ إلى أسفلِ سافلينَ** .**منْ هو صهيبٌ ؟ ومنْ هو بلالٌ ؟ ومنْ هم هؤلاءِ الصّحابةِ ، الفقراء الصّغار ، الذين كانوا مُستضعفينَ في الأرضِ ؟ كلماتٌ بليغةٌ بليغة ، دقيقةٌ دقيقة ، عميقةٌ عميقة : قالها أبو طالب ، عمّ النَّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو على فراشِ الموتِ , وهو والد سيدّنا عليّ كرَّم اللهُ وجههُ** ، يقول أبو طالب :**" والله لا يسلك أحدٌ سبيله إلا رشد ، ولا يهتدي بهديه إلا سعد ، ولو كان في العمر بقية ، لكففتُ عنه الهزاهز ، ولدفعتُ عنه الدّواهي " .**ثمَّ وضعَ عينيهَ ، على أهلهِ الأقربينَ ، واختصهم بوصيةٍ أُخرى ، وقالَ لهم :**" وأنتم : يا معشرَ بني هاشم : أجيبوا مُحمّداً ، وصدقوهُ : تُفلحوا وتُرشدوا " .**هذا كلام : أبي طالبٍ ، هذا كلام الفطرةِ ، هذا كلام العقلِ ، هذا كلام الإدراكِ الحصيفِ ، هذا كلام العقلِ الراجحِ ، ما منْ حديثٍ ، يشدني ، كقولِ النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام :** " أرجحكم عقلاً أشدكم للهِ حباً " ( ورد في الأثر).**دعوةٌ للآباءِ :**تُوفي أبو طالب**، وبقيتْ في خواطرِ سيدّنا عليّ كلمات أبيهِ : " عظموا الكعبة ، صلوا الرّحم ، اتركوا البغي ، أجيبوا الدَّاعي ، كونوا صادقينَ ، عيشوا أمناءَ " ، أي أنهُ ، إذا كانَ منْ المُمكنْ ، أنْ يكون هناكَ مؤشرٌ للإيمانِ ، وهناكَ مؤشرٌ لرجاحةِ العقلِ ، فإنَّ العقربينِ يتحركانِ معاً ، عقرب رجاحة العقل ، يتحرك كما يتحرك عقرب صدق الإيمان , قالَ رسولُ اللهِ عليه الصَّلاة والسَّلام : " أرجحكم عقلاً أشدكم للهِ حباً ". ( ورد في الأثر).**يتبع رجاءاً**جمعها مع التنسيق**عبد الله الراجي لعفوه ورضاه تعالى*
سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام - 1
سيرة
سيدّنا عليٍّ بن أبي طالبٍ عليهِ السَّلام
مِنْ دروسٍ
لفضيلةِ الدكتور : محمد راتب النابلسي
حفظه الله تعالى وبارك فيه وبارك في علمه وعمره آمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ , والصَّلاة والسَّلام على سيدِّنا مُحمَّدٍ الصَّادقِ الوعدِ الأمينِ , اللهمَّ لا علمَ لنا ، إلا ما علمتنا ، إنكَ أنتَ العليم الحكيم , اللهمَّ علمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علماً , وأرنا الحقّ حقّاً , وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلاً , وارزقنا اجتنابه , واجعلنا مِمَنْ يستمعونَ القول فيتبعونَ أحسنهُ , وأدخلنا برحمتكَ في عبادكَ الصَّالحينَ .
أُنظرْ كيف تتلاقى الفطرة مع الحقِّ ؟
سيرة الخليفة الراشد ، عليّ كرَّم اللهُ وجهُ , هذا الإمام الفتى ، الذي كانَ أصغرَ ، مَنْ آمنَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يومَ كانَ بمكة ، وقبل الهجرة ، لهُ منبتٌ عتيد ، له أبٌ اسمه : أبو طالب ، وجدٌ اسمه : عبد المطلب ، وجميلٌ بنا ، أنْ نقف وقفتينِ ، عندَ هذينِ الأبوينِ ، لهذا الإمام الجليل ، لأننا لو درسنا حياة هذينِ الأبوينِ لوجدنا , ماذا تعني كلمة الفطرة ، التي فُطِر الناس عليها ؟
فهذا الأب الجليل : أبو طالب ، والد سيدّنا عليّ ، حينما كانَ على فراشِ الموتِ ، أوصاهم بهذهِ الوصيةِ ، وانظروا أيَّها الأخوة , كيفَ أنَّ الإنسانَ حينما ، تصفو نفسهُ ، تلوح لهُ الحقيقة ؟ فحياتنا مِنْ كثرةِ التعقيدِ ، ومِنْ كثرةِ القيلِ والقالِ ، ومِنْ كثرةِ المُشكلاتِ ، عكَّرت صفاء فطرتنا ، فهذا الأب الكريم ، وهو على فراشِ الموتِ , يقولُ : " أوصيكم بتعظيمِ هذا البيتِ ، فإنَّ فيهِ مرضاة الرَّب ، وقوام العيشِ " , هذا الرَّجل : لمْ تصلْه دعوة ، بلْ عاشَ على الفطرةِ ، " صِلُوا أرحامكم ولا تقطعوها ، فإنَّ صلةَ الرَّحمِ ـــ منسأةٌ في الأجلِ ، اتركوا البغي ، فقدْ أهلكَ القرونَ مِن قبلكم ", البغي : هو العُدوان ، البغي : هو تجاوز الحد ، البغي : هو الظُلم ، والظلم : ظلماتٌ ، كما تعلمونَ .
" يا معشرَ قريشٍ : أجيبوا الدَّاعي ، وأعطوا السائل ، فإنَّ فيهما شرفَ الحياةِ ، وشرفَ المماتِ ", دُعيتَ إلى شيءٍ ــ فأجبْ ، سُئِلتَ ــ فأعطِ ، دُعيتَ إلى حقيقةٍ ناصعةٍ ــ تقبَّلْ ، دُعيتَ إلى خيرٍ عميمٍ ــ فافعلْ ، " عليكم بصدقِ الحديثِ ، وأداءِ الأمانةِ ، ألا وإني ، أوصيكم بمُحمَّدٍ خيراً " , بالفطرة : رأى فتى صادقاً ، أميناً يدعو إلى الخيرِ ، ما جرَّب عليهِ ، قومهُ كذباً قط .
أيَّها الأخوة : السَّيدة خديجة ، قالتْ للَّنبيِّ عليهِ الصَّلاة والسَّلام ، يومَ جاءهُ الوحي : "
واللهِ لا يخزيكَ اللهُ أبداً ، إنكَ تصل الرَّحم ، وتقري الضيف ، وتحمل الكلّ ، وتعين على نوائبِ الدَّهرِ ، فوَ اللهِ لنْ يخزيكَ اللهُ أبداً " .
كيفَ عَرَفَتْ هذهِ الحقيقةِ ؟
الجواب : أيها الأخوة : أنَّ فطرةَ هذهِ المرأة سليمة ، وكلّ واحدٍ منكم ، لو رأى ببساطةٍ بالغة ، شاباً مُستقيماً ، صادقاً أميناً ، مُنضبطَ المشاعر ، مُنضبط الجوارح ، يسعى لخيرِ الناسِ ، ينصحهم ، يعين ضعيفهم ، يغني فقيرهم ، يقدِّم لهم كلَّ ما في وسعهِ ، فإنّ أحدكم ، يحكم ، بأنَّ خالقَ الكون ، سيتولى هذا الشَّاب بالتوفيقِ ، والتأييدِ ، والنصرِ ، لأنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يقول : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( سورة الكهف الآية : 30 ).
أيها الأخوة : ما أردتُ ، حينَ اتخذتُ مِن والد سيدِّنا عليّ كرَّمَ اللهُ وجههُ ، وهو عمّ النَّبيّ ، ومنْ أبيهِ عبد المطلب ، وهو جد النَّبيّ ، إلا لأريكم ، كيفَ أنَّ الفطرةَ السَّليمة ، تلتقي مع حقائقِ الدِّينِ ، لقاءً عفوياً ؟ وأنتَ أيُّها الأخ الكريم : بإمكانك أنْ ، تستنتج هذهِ الحقيقةِ ، استقمْ على أمرِ اللهِ ، انصحْ ، اخْدُمْ ، وقدمْ كلَّ ، ما في وسعكَ لخيرِ البشريةِ , " فوَ الله لا يخزيكَ اللهُ أبداً " ، ليسَ في الكونِ إلا الله .
وصيّة أبو طالب عندَ المُوتِ لذويهِ باتباعِ مُحمَّد :
عندما ، سألَ النجاشي ، سيدّنا جعفرًا رضيَ اللهُ عنهُ ، عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ماذا قالَ ؟ قالَ : ببساطةٍ : " أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا ، أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيء الْجِوَارَ ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا ، رَسُولًا مِنَّا ، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا : إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا ، مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ ، قَالَ : فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ ، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا ، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا ، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا ــ فَعَذَّبُونَا ـــ فَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا ، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ ، مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ ، وَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا ، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا ، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ ، وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ ، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ " . ( أخرجه أحمد : عَنْ أُمِّ سَلَمَة ، في مسنده ).
عفّةٌ عنْ المَحارمِ ، عفّةٌ عنْ المطامعِ ، نسبٌ عريقٌ ، كريمٌ بن كريم بن كريم بن كريم ، ما عرفَ النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، في سلالتهِ الطاهرة ِ، إلا كلَّ محتدٍ عريق ونسبٍ عظيم ٍ.
قالَ أبو طالب : " ألا وإنِّي ، أوصيكم بمُحمّدٍ خيراً ، فإنّهُ الأمين ، في قريشٍ والصّادق في العربِ ، وهو الجامع لكلِّ ما أوصيكم بهِ ، وقدْ جاءنا بأمرٍ ، قبلهُ الجنان ، وأنكرهُ اللسان " , القلب قَبِلَه ، لأنَّ الذي جاءَ بهِ النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام مُطابقٌ للفطرةِ ، جاءنا بأمرٍ مُطابقٍ للعقلِ ، مُطابقٍ للخيرِ ، مُطابقٍ للحقِّ , هذا حال قريشِ ، حينما تلقَّتْ دعوة النَّبيِّ ، قلبها قبلَ هذهِ الدّعوة ِ، ولسانها أنكرَ هذهِ الدّعوة ، مخافة ، أنْ تدع دين آبائها وأجدادها ، و يخسر زعماؤها مراكزَهم , " وايم اللهِ : لكأنِّي ، أنظرُ إلى صعاليكِ العربِ ، وأهلِ الأطرافِ ، والمُستضعفينَ منْ الناسِ ، قدْ أجابوا دعوته ، وصدَّقوا كلمته ، وعظَّموا أمره ، فخاضَ بهم غمرات الموتِ ، ولكأنِّي بهِ ، وقدْ محضتهُ العرب ودادها ، وأعطتهُ قيادها " .
ما هذا التنبُّؤ ؟ ما هذا الإدراك العميق ؟ ما هذا الاستشفاف للمُستقبل ؟ لذلك الصعلوك ، الذي لا يعرف أحدٌ نسبهُ ، إذا عرفَ الله عزَّ وجلَّ ــــ رفعهُ اللهُ ، إلى أعلى عليين ، وخفض مَنْ زها ، على الناسِ بنسبهِ وبمالهِ وبمكانتهِ ــــــ إلى أسفلِ سافلينَ .
منْ هو صهيبٌ ؟ ومنْ هو بلالٌ ؟ ومنْ هم هؤلاءِ الصّحابةِ ، الفقراء الصّغار ، الذين كانوا مُستضعفينَ في الأرضِ ؟ كلماتٌ بليغةٌ بليغة ، دقيقةٌ دقيقة ، عميقةٌ عميقة : قالها أبو طالب ، عمّ النَّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو على فراشِ الموتِ , وهو والد سيدّنا عليّ كرَّم اللهُ وجههُ ، يقول أبو طالب :
" والله لا يسلك أحدٌ سبيله إلا رشد ، ولا يهتدي بهديه إلا سعد ، ولو كان في العمر بقية ، لكففتُ عنه الهزاهز ، ولدفعتُ عنه الدّواهي " .
ثمَّ وضعَ عينيهَ ، على أهلهِ الأقربينَ ، واختصهم بوصيةٍ أُخرى ، وقالَ لهم :
" وأنتم : يا معشرَ بني هاشم : أجيبوا مُحمّداً ، وصدقوهُ : تُفلحوا وتُرشدوا " .
هذا كلام : أبي طالبٍ ، هذا كلام الفطرةِ ، هذا كلام العقلِ ، هذا كلام الإدراكِ الحصيفِ ، هذا كلام العقلِ الراجحِ ، ما منْ حديثٍ ، يشدني ، كقولِ النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام :
" أرجحكم عقلاً أشدكم للهِ حباً " ( ورد في الأثر).
دعوةٌ للآباءِ :
تُوفي أبو طالب، وبقيتْ في خواطرِ سيدّنا عليّ كلمات أبيهِ : " عظموا الكعبة ، صلوا الرّحم ، اتركوا البغي ، أجيبوا الدَّاعي ، كونوا صادقينَ ، عيشوا أمناءَ " ، أي أنهُ ، إذا كانَ منْ المُمكنْ ، أنْ يكون هناكَ مؤشرٌ للإيمانِ ، وهناكَ مؤشرٌ لرجاحةِ العقلِ ، فإنَّ العقربينِ يتحركانِ معاً ، عقرب رجاحة العقل ، يتحرك كما يتحرك عقرب صدق الإيمان , قالَ رسولُ اللهِ عليه الصَّلاة والسَّلام : " أرجحكم عقلاً أشدكم للهِ حباً ". ( ورد في الأثر).
يتبع رجاءاً
جمعها مع التنسيق
عبد الله الراجي لعفوه ورضاه تعالى




2013 - 2014 - 2015 - 2016



sd]~Ekh ugdS ugdiA hgs~Qghl -1 !! 2013 2014 2015

 





  رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام -1 !! 2013 2014 2015


المواضيع المتشابهه للموضوع: سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام -1 !! 2013 2014 2015
الموضوع
مريمُ الصدِّيقة !! عليها السَّلام متجدد 1 2013 2014 2015
مزاح النَّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ 2013 2014 2015
الحق صعب الحُصُول عليهِ 2013 2014 2015
فَلسَفة آلمَآضِي علىَ ضٍفَآفَ آلحَ ـآضٍر
أسماء بنت عميس رضي الله عنها


الساعة الآن 10:38 AM

الاتصال بنا - دريم كافيه - الأرشيف - إحصائيات الإعلانات - الأعلى

 



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By khloool

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

P.F.S. √ 1.1 BY: ! αʟαм ! © 2010

 

RSS - XML - HTML  - sitemap - sitemap2 - sitemap3 - خريطة المواضيع - خريطة الاقسام - nasserseo1 - nasserseo2

 

|
 

 
موقعكم تردد قناة اسماء بنات 2017 رمزيات صور رسائل